عبد الملك الثعالبي النيسابوري

206

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

هذا ما أخرج له في الاستزارة ووصف آلاتها قال يدعو صديقا له ، ويصف غرفة له بالموصل مشرفة على الربض الأسفل والنهر ، ويصف ما عنده من قدر وكانون ونار وشراب [ من المتقارب ] : لنا غرفة حسنت منظرا * وطابت لساكنها مخبرا ترى العين من تحتها روضة * ومن فوقها عارضا ممطرا وينساب قدّامها جدول * كما ذعر الأيم أو نفّرا « 1 » وراح كأن نسيم الصّبا * يحمل من نشرها العنبرا وعندي علق قليل المكاس * وندمان صدق قليل المرا « 2 » ودهماء تهدر هدر الفنيق * إذا ما امتطت لهبا مسعرا « 3 » تجيش بأوصال وحشيّة * رعت زهرات الربا أشهرا كأن على النار زنجية * تفرّج ثوبا لها أصفرا وذو أربع لا يطيق النهوض * ولا يألف السّير فيمن سرى نحمّله سبجا أسودا * فيجعله ذهبا أحمرا وقد بكّر العبد من عندنا * يزفّ لك الطرف والممطرا فشمّر إلى روضة ترتضي * فإن أخا الجدّ من شمّرا وقوله [ من المنسرح ] : لم ألق ريحانة ولا راحا * إلّا ثنتني إليك مرتاحا وعندنا ظبية مهفهفة * ترأم ريما يحنّ صداحا « 4 »

--> ( 1 ) الأيم : الحيّة الذكر ، ونفّر : أي ذعر فغادر مكانه هربا . ( 2 ) المكاس : المماكسة ، والمراء : المجادلة وقد قصره مضطرّا . ( 3 ) الفنيق : الفحل المكرم . ( 4 ) ترأم : تحنّ وتعطف .